الشريف المرتضى

118

الذخيرة في علم الكلام

غيره ، وأن يكون السواد لم ينف البياض الطارئ على محله بل نفاه غيره . وكذلك القول في استحقاق المدح على الأفعال أو الذم في تجويز تعليقه بغير المعقول الذي ظهر حكمه . ويدل أيضا على ذلك : أن الادراك على ما بيناه يقع بكل أعضاء هذه الجملة ، فلو لم يكن في الأعضاء حياة لكانت كالشعر والظفر لا يدرك بهما ، وإذا كان لا بدّ من حياة تحل الأعضاء - ومحال أن توجب الحكم لكل ما حلته ، لأن ذلك يقتضي كون هذه الجملة احياء كثيرين - فكانت لا تتصرف بإرادة واحدة ، ولا يكون كالشئ الواحد ، ولا يسع بين هؤلاء الأحياء الاختلاف والتمانع ، ولجرت هذه الجملة مجرى أحياء كثيرين ضم بعضهم إلى بعض ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك . ومن المحال أيضا أن تكون هذه الحياة توجب الحكم لغير هذه الجملة لفقد الاختصاص ، ولأنه ليس واحد في ذلك بأولى من غيره ، ولا يجب أن توجب الحياة الموجودة في البعض الحكم لبعض آخر لفقد الاختصاص أيضا . وإذا لم يصح كون الحيّ غير هذه ولا بعضها ولا كل جزء منها ثبت ما نذهب إليه من أنّ الحيّ « 1 » بهذه الصفات « 2 » الموجودة في أحد الاجزاء هو الجملة التي هذا بعض لها . وقد بطل مذهب النظام ببعض ما ذكرناه ، ويبطله أيضا : ان أحدنا قد يحرك يديه في جهتين مختلفتين في الحالة الواحدة ، فلو كان الحيّ شيئا في هذا الجسم لم يصح ابتداء الحركات مع اختلافها في الأطراف . وأيضا فان اليد إذا شلت لم يمكن من قبضها وبسطها ما كان يمكن وهي صحيحة ، فلولا أن هذه الأعضاء من جملة الحيّ لما وجب ذلك ، ولو

--> ( 1 ) في م « من أن الحق » . ( 2 ) في هامش ه « الحياة خ ل » .